الشيخ محمد رشيد رضا

97

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تسكروا » قال النسائي هذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلّام بن سليم ولا نعلم أن أحدا من أصحاب سماك تابعه عليه وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين . وخطأه فيه أحمد أيضا . ومثله حديث عائشة « اشربوا ولا تسكروا » قال النسائي وهذا غير ثابت أيضا . وقال في قرصافة راويته عن عائشة : لا يدرى من هي ، والمشهور عن عائشة خلاف ما روته عنها قرصافة . ثم ذكر الروايات عنها في ذلك كقولها : لا أحل مسكرا وان كان خبزا وان كان ماء - وقولها للنساء : وان أسكركنّ ما جبكن فلا تشربنه . أقول كذبوا على عائشة كما كذبوا على ابن عمر بخلاف ما صح عنهما وجملة القول انه لم يصح في هذا المعنى شيء . على أنه يمكن حمل معناه على ما يوافق سائر النصوص وهو الاذن بشرب النبيذ ( النقيع ) إذا علم أنه لم يختمر فيصير مسكرا لئلا يسكر به ، وأما حمل الأحاديث الكثيرة في تحريم كل مسكر وفي تسميته خمرا على المسكر بالفعل فهو تحريف للغة وإفساد لها كما تقدم ، واني لا عجب كيف يقول عاقل ان النبي ( ص ) يأمر الصحابة بأن يشربوا من المسكر وان لا يسكروا . هل يتيسر لواحد من ألف من الناس ان يشرب من المسكر ولا يسكر ؟ ؟ ومن الغلط المطبعي الذي ينبغي تصحيحه بالقلم ما جاء في أول السطر الخامس عشر من ص 87 وصوابه هكذا : - ( الحديث لا يدل على شربه لها ، على أنه لم يصح هكذا ) ( عقوبة شاربي الخمر ) ثبت في أحاديث الصحيحين مجتمعين ومنفردين انه كان يؤتى بالشارب في عهد النبي ( ص ) فيضرب بالأيدي والجريد وبالثياب والنعال ، وفي حديث أنس عند احمد ومسلم وأبي داود والترمذي ان النبي ( ص ) أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين ، قال وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن : أخفّ الحدود ثمانين . فأمر به عمر . وفي الصحيحين عن علي كرم اللّه وجهه : ما كنت لاقيم على أحد حدا فيموت وأجد في نفسي شيئا الا صاحب الخمر « تفسير المائدة » « 13 » « الجزء السابع »